دراسات عن اسرائيل/

أحداث / انطلاق لقاءات الدورة التعليميّة "مقدّمة للدراسات الإسرائيليّة" (نيسان وأيّار 2026)
big-img-news
بواسطةMada Admin | 6 مايو 2026

انطلاق لقاءات الدورة التعليميّة "مقدّمة للدراسات الإسرائيليّة" (نيسان وأيّار 2026)

عُقِدت خلال شهر نيسان والأسبوع الأوّل من شهر أيّار 2026 اللقاءاتُ الخمسةُ الأولى من الدورة التعليميّة "مقدّمة للدراسات الإسرائيليّة"، التي تُنظَّم بالشراكة بين برنامج الماجستير في الدراسات الإسرائيليّة في جامعة بير زيت وبرنامج "دراسات عن إسرائيل" في مدى الكرمل، بمشاركة باحثين وأكاديميّين ومهتمّين من دول عربيّة ومناطق فلسطينيّة مختلفة. يأتي البرنامج في سياق السعي إلى تعزيز المعرفة النقديّة لحالة إسرائيل وتوسيع أثرها وإتاحة الفرصة أمام المهتمّين والمهتمّات من مختلِف الخلفيّات الأكاديميّة والمجتمعيّة من الدول العربيّة والمناطق الفلسطينيّة المحتلّة عام 1967، للتفاعل مع قضايا استعماريّة معاصرة، وفي مقدّمتها فَهْم "إسرائيل" كمشروع استعماريّ استيطانيّ. يمتدّ البرنامج على أحد عشر لقاء، يقدِّم فيه أكاديميّون فلسطينيّون محاضرات أكاديميّة في مَحاور عديدة متعلّقة بالحالة الإسرائيليّة السياسيّة والتاريخيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والقانونيّة.

 اللقاء الأوّل

افتتحت اللقاءَ الأوّل د. هالة الشعيبي، مديرة برنامج الماجستير في الدراسات الإسرائيليّة في جامعة بير زيت، وقدّمت تعريفًا عن البرنامج ورحّبت بالمشاركين من عدّة دول عربيّة. من ثَمّ وضّحت د. عرين هوّاري، مديرة مركز مدى الكرمل، في كلمتها أنّ البرنامج التعليميّ المطروح يسعى إلى تجاوز الجدران الأكاديميّة وإلى التفاعل مع المجتمع الفلسطينيّ والعربيّ الأوسع، من خلال تقديم محتوًى معرفيّ نقديّ وتشارُكيّ يعزِّز الفَهْمَ العامَّ لأنظمة الهَيْمَنة والسيطرة. تلا ذلك عرضٌ قدّمه د. امطانس شحادة، مدير برنامج "دراسات إسرائيل" في مدى الكرمل، تمحور حول عمل البرنامج وإصداراته ودَوْره في هذه المرحلة تحديدًا، بما يسهم في طرح قراءة نقديّة للحالة الإسرائيليّة في مَحاور عدّة، السياسيّة منها والاقتصاديّة والاجتماعيّة، وشدّد على أهمّيّة إتاحة إنتاج المعرفة النقديّة للمهتمّين من الدول العربيّة قدر الإمكان.    

قدّم د. منير فخر الدين المحاضَرة الأولى، وقد حملت العنوان "دراسة المستعمِر: كيف نَدْرسه ولماذا؟"، وتناول فيها المشروع الصهيونيّ في فلسطين من منظور تاريخيّ-سوسيولوجيّ نقديّ، مؤطِّرًا إيّاه في سياقه الاستعماريّ الأوروﭘـيّ وعلاقته بالرأسماليّة والمصالح الإمبراطوريّة البريطانيّة، مع استعراض جذوره الفكريّة وامتداداتها في التصوُّرات المسيحيّة الأوروﭘـيّة الخلاصيّة. وتوقّف عند أواخر الحقبة العثمانيّة، مميِّزًا بين الوجود اليهوديّ التقليديّ والصهيونيّة كحركة قوميّة استيطانيّة تجلّت في مَأْسَسَة "الاستيطان" وَ "العمل العبريّ". كذلك تناول جدليّة "وفرة الأرض" مقابل "ندرتها" بوصفها صراعًا بنيويًّا مع مقاومة الفلّاحين الفلسطينيّين لتسليع الأرض ونزع ملْكيّتها. وعلى الصعيد السوسيولوجيّ، رصَدَ تآكل الهَيْمَنَة الإشكنازيّة وصعود اليمين واليهود الشرقيّين، ناقدًا حدود "المؤرّخين الجدد" وَ "السوسيولوجيا الجديدة" لعجزها عن تجاوز إنكار الفاعليّة الفلسطينيّة، داعيًا إلى إعادة كتابة التاريخ من منظور فلسطينيّ يستعيد حضور الإنسان الفلسطينيّ ومقاومته.

اللقاء الثاني

قدّم د. نبيه بشير محاضرة حملت العنوان "مدخل إلى الديانة اليهوديّة"، مقاربةً لتطوُّر الفكر الدينيّ اليهوديّ عبْر التاريخ، منطلِقًا من فكرة أنّ التوراة لا تُفهَم يهوديًّا على أنّها نصّ دينيّ فحسب، بل تُفهَم كذلك على أنّها "تاريخ مقدَّس" يتيح استشراف المستقبل وإعمال الخطّة الإلهيّة في الواقع. وجادل بأنّ الرؤية التوراتيّة للتاريخ ليست خطّيّة، بل هي مسار حلزونيّ يعيد إنتاج الماضي في الحاضر، وهو ما يتيح للتيّارات الدينيّة المعاصرة ادّعاء معرفة المشيئة الإلهيّة، استنادًا إلى مفهوم "العناية الإلهيّة" الذي تَطوَّرَ ليشكّل ركيزة في الحركات المسيانيّة الصهيونيّة.

اعتمد بشير منهجيّة تنطلق من الحاضر إلى التاريخ لفَهْم الأفكار الدينيّة المهَيْمِنة، متوقّفًا عند محطّات أساسيّة، من عصر "عزرا الكاتب" بوصفه منظّم أسفار الدين، مرورًا بتأثير الحضارات المختلفة، ولا سيّما المرحلة العربيّة-الإسلاميّة حيث تأثّر الفكر اليهوديّ بالمناهج العقلانيّة العربيّة، وصولًا إلى انتقال اليهوديّة إلى أوروﭘـا، وصعود القوميّات، واتّجاهات "القَبَلاهْ" وَ "الهَسْكَلاهْ". واختتم محاضَرته بربط هذه التحوُّلات بنشوء الصهيونيّة، مبرزًا التيّارات التي مزجت بين القوميّة العلمانيّة والمضامين الدينيّة المسيانيّة، والتي تُشكِّل ما يُعْرَف اليوم بـِ "الصهيونيّة الدينيّة".

اللقاء الثالث

ضمن اللقاء الثالث، قدّمت د. هُنَيْدة غانم محاضرة حملت العنوان "الصهيونيّة كأيديولوجيا استعماريّة"، تمحورت حول مفهوم "قَوْمَنة اليهوديّة"، وفيها جادلت بأنّ التأسيس الفكريّ للصهيونيّة قام على تحويل الدين والذاكرة الدينيّة إلى "أمّة سياسيّة"، وهو ما جعلها حركة استعماريّة استيطانيّة بنيويًّا. وقد أفضى هذا المسار إلى "عَلْمَنة اللاهوت" عبْر نقل فكرة "الخلاص" من الحيّز الغيبيّ إلى الفعل السياسيّ، بحيث غَدَت الصهيونيّة بمثابة "المسيح الجديد" الساعي إلى تحويل "أرض إسرائيل" من رمز روحيّ إلى إقليم وسيادة، الأمر الذي استدعى النظر إلى الفلسطينيّين بوصفهم عقبة ينبغي تجاوزها. تتبّعت غانم هذا التحوُّل ضمن سياقاته التاريخيّة، من القرن التاسع عشر وَ "المسألة اليهوديّة" في ظلّ نشوء الدولة القوميّة، وصولًا إلى مؤتمر بازل (1897) بوصفه لحظةً تأسيسيّةً جامعة، ثمّ تناولت التباينات بين الصهيونيّة السياسيّة والصهيونيّة العمليّة والصهيونيّة الروحانيّة. واختُتِمت بقراءة للأزمة المعاصرة للمشروع الصهيونيّ، المرتبطة بتفكُّك هَيْمَنته العلمانيّة وصعود التيّارات المسيانيّة، وما يرافق ذلك من تعميق الاستقطاب والتوتُّرات في ما يخصّ هُويّة الدولة ومستقبلها.

اللقاء الرابع

قدّمت د. هُنَيْدة غانم محاضَرة حملت العنوان "الصهيونيّة كأيديولوجيا استعماريّة (الجزء الثاني)"، فيها استكملت المقارَبة التي قدّمتها خلال المحاضرة السابقة في فَهْم الصهيونيّة كبنْية قوميّة-استعماريّة هجينة، قامت على "عَلْمَنَة اللاهوت" من خلال تحويل اليهوديّة من دين إلى أمّة سياسيّة. توقّفت غانم مع شخصيّة "هرتسل" ومشروعه القائم على مفارَقة الاندماج في أوروﭘـا من خلال الانفصال عنها؛ بإقامة "مجتمع أوروﭘـيّ حديث" خارجها، وناقشت ما يتضمّنه المشروع من مخيال استعماريّ يرى في السيطرة ذروة الحداثة والعقلانيّة. انتقلت بعدها من التحوُّلات الفكريّة لدى هرتسل إلى الحديث عن مرحلة مَأْسَسَة المشروع عبْر المؤتمر الصهيونيّ الأوّل وأجهزته التنفيذيّة، وكذلك ناقشت تطبيقاتِ الصهيونيّة على الأرض خلال "الهجرة الثانية" وبناء هُويّة "اليهوديّ الجديد" داخل الكيبوتسات، وصولًا إلى إستراتيجيّات تغييب الفلسطينيّ أو مواجَهته عبْر "الجدار الحديديّ". واختتمت غانم المحاضَرة بنقاش معمّق حول تداخل الصهيونيّة مع التيّارات المسيحيّة، وكيفيّة استخدام المنظومة القانونيّة كأداة "عنف حافظ" لتثبيت نتائج النكبة بعد عام 1948.

اللقاء الخامس

تناول اللقاء النظام السياسي في إسرائيل، حيث قدّم د. امطانس شحادة مراجعة تاريخية لنشوء النظام السياسي في اسرائيل، والبنية الهيكلية والقانونية، واللاعبين السياسيين المركزيين فيه، مع توضيح الاعتبارات الاجتماعية والسياسية والقانونية التي أدّت إلى تشكيل النظام السياسي والحزبي الإسرائيلي ببنيته الحالية. وراجعت المداخلة تحوّلات النظام السياسي في إسرائيل مركّزةً على خمسة مراحل: مرحلة "الييشوف اليهودي" في فلسطين؛ مرحلة هيمنة التيار العمالي ("مباي" ولاحقًا حزب العمل)؛ "الانقلاب" السياسي عام 1977؛ تحوّلات النظام السياسي في تسعينيّات القرن العشرين؛ هيمنة اليمين الشعبوي المتطرّف منذ عام 2009. كما تطرّق شحادة إلى سياق ومآلات محاولات الإصلاح البنيوية والقانونية للنظام السياسي الإسرائيلي.

الاكثر قراءة